السيد مصطفى الخميني
287
تحريرات في الأصول
الإيراد على حديث المساوقة أقول : ما مر من حديث المساوقة - حتى الوجه الأول الذي أشير إليه في " الدرر " لشيخ مشايخنا ، وجد أولادنا ( قدس سره ) ( 1 ) - مبني على ملاحظة حال الأفراد والمقايسة بالآحاد ، فإنه ربما يعثر واحد على ما يدل على حجية شئ ، ولا يعثر الآخر عليه ، فإذا كان الأمر كذلك ، يكون حجة بالقياس إلى الأول ، دون الثاني ، وذلك لأن اعتبار الحجية بالنسبة إلى غير العاثر الواصل ، لغو قطعي ، ولا أثر له لما لا يصح الاحتجاج به ، فلا يكون وجه . وأنت خبير : بأن الأحكام الطريقية والنفسية كلها قانونية ، لا جزئية وشخصية ، فلا يلاحظ فيها حال الأشخاص والآحاد بحسب الوصول وعدمه ، بل الوصول في الجملة يكفي لاعتبار حجية الخبر الموثوق به . وتوهم : أن الشرع أو العقلاء يعتبرون لكل واحد من الأخبار حجية ، ويلاحظون كل خبر في ذاته بالنسبة إلى وصوله وعدم وصوله ، فاسد جدا ، بل الملحوظ معنى كلي ، وهو أن الخبر الموثوق به أو خبر الثقة حجة تأسيسا ، أو إمضاء ، فإذا صدر مثلا من الشرع خبر على أن إخبار ذي اليد حجة ، فلا وجه للشك في حجيته ، لأن كل خبر حجة ، وليس الوصول شرطا عاما لكل خبر ، بل الوصول في الجملة شرط لاعتبار الحجية ، وهو حاصل بالضرورة . وبعبارة أخرى : الشرع يعتبر مثلا حجية خبر الثقة ، وهذا أمر واقعي ، وفي مرحلة الاعتبار والجعل لا يلاحظ فيه الحالات . نعم ، إذا لم تصل حجية خبر الثقة بالمرة في جميع الأعصار والأمصار ، يعد هذا من القانون غير القابل للإجراء ، الراجع إلى امتناع اعتباره ثبوتا ، وأما إذا كانت
--> 1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 356 - 359 .